مستقبل سيناء

كتب جمال حمدان عن سيناء أن التعمير البشري والعمراني لها مسئوليتنا الأولي‏,‏ لأنه الفراغ العمراني هو الذي يشجع الأطماع الحاقدة علي التحايل لملء الفراغ‏,‏ ولأن سيناء ليست مجرد صندوق من الرمال‏,‏ ولكنها صندوق من الذهب إستراتيجيا واقتصاديا‏..‏

وقد جاءت دراسة الدكتور محمد إبراهيم منصور مدير مركز الدراسات المستقبلية بمجلس الوزراء‏,‏ جامعة لكل ما يمكن أن يقال عن مستقبل سيناء وحاضرها‏..‏ وفي بدايتها اشارة واضحة الي التحديات التي فرضتها الخصوصية الإستراتيجية لسيناء بما فيها من نقاط ضعف بسبب الجغرافيا السياسية‏,‏ وايضا بسبب التفاوت الاقتصادي والاجتماعي بين مناطق الشمال والجنوب والوسط‏,‏ والتفاوت بين مناطق سيناء عموما وبين محافظات الوادي‏:‏ ولابد من ادراك أن هذا التفاوت هو الذي يولد الاحساس بالغبن لدي أبناء سيناء‏..‏ ولابد أيضا من ادراك طبيعة التركيبة السكانية لسيناء‏,‏ ففيها قبائل مصرية لها امتدادات علي الجانب الآخر من الحدود من قبل انشاء اسرائيل تعيش في النقب‏,‏ وبين فروع القبائل علي الجانبين اتصالات وعلاقات‏,‏ وهذا ما يجعل تنمية وسط سيناء ضروري لجذب أبناء هذه القبائل بدلا من ترك منطقة الوسط مهددة بالفراغ لعدم وجود مشروعات وخدمات تغري بالاقامة فيها‏,‏ وما يحدث هو العكس بهجرة بعض سكان وسط سيناء منها بحثا عن الرزق‏..‏ ومن وجهة نظر الخبراء فإن التنمية وفقا لمعيار الأهمية الإستراتيجية يجب أن تكون لها الأولوية‏,‏ وذلك ما يحقق الأمن والاستقرار اكثر من التنمية علي أساس عدد السكان أو المساحة‏..‏ مع ملاحظة أن تقارير التنمية البشرية الصادرة عن الأمم المتحدة تشير الي أن محافظة شمال سيناء هي أشد محافظات مصر فقرا علي الرغم من أن سكانها يمثلون‏80%‏ من سكان سيناء كلها‏,‏ بالاضافة إلي ذلك هناك مسألة لا يدرك أهميتها إلا من يعرف الطبيعة الخاصة لأبناء سيناء‏,‏ وهي مسألة التفاوت القائم بين القبائل‏,‏ في التمثيل البرلماني والمراكز القيادية في الأحزاب‏,‏ وهذه مسألة تثير حساسية بين القبائل كما تتسبب في تنمية الشعور بالتهميش والحرمان‏,‏ وتتسبب في التوتر في العلاقات بين أبناء سيناء‏.‏

هل يشعر أبناء سيناء أن أحوالهم اليوم أفضل؟

مع انتشار التعليم نسبيا أصبح من أبناء سيناء أعداد غير قليلة من المتعلمين والخريجين طالبي العمل‏,‏ ولابد أن نفكر في حال شاب من أبناء سيناء لا يجد عملا‏,‏ بينما يري القصور والمنتجعات السياحية والفشخرة علي الجانب الآخر‏..‏ ولا أحد يجهل أن سيناء تتوافر فيها مقومات التنمية الشاملة من الموارد الطبيعية‏,‏ والثروات المعدنية‏,‏ والأراضي الصالحة للزراعة‏,‏ وفرص الصيد البحري‏,‏ وفي شمال سيناء مقومات سياحية دينية وثقافية وسفاري واستجمام علي شواطيء نادرة تمتد لمسافة‏220‏ كيلو مترا علي ساحل البحر المتوسط غير مستغلة‏,‏ مع امكان تنميتها لتكون مثل جنوب سيناء‏..‏

ومع أن ذلك كان له تأثير ملحوظ علي أبناء سيناء الا انها مازالت تحتاج الي المزيد من الخدمات الصحية والتعليمية والاسكان ورعاية الشباب‏,‏ وبالمناسبة توجد أندية للشباب في بعض المناطق ولكنها مغلقة ولا يتحرك المجلس القومي للشباب أو الرياضة لتشغيلها‏.‏

واحتياجات سيناء معروفة‏,‏ ولكن المشكلة أن أمور التنمية فيها موزعة بين الوزارات والجهات الحكومية‏,‏ وهناك أكثر من اقتراح لمشكلة التعدد وغياب التنسيق والمتابعة‏.‏

الاقتراح الأول‏:‏ انشاء جهاز مركزي لتنمية سيناء يتبع رئاسة الجمهورية‏,‏ والاقتراح الثاني‏:‏ انشاء مجلس أعلي لتنمية سيناء برئاسة رئيس مجلس الوزراء يضم في عضويته الوزراء المسئولين عن مشروعات تنمية سيناء‏,‏ والاقتراح الثالث الذي ينادي به معظم المهتمين بشئون سيناء فهو انشاء وزارة لتنمية سيناء لرفع مستوي التنفيذ من المستوي الاداري الي المستوي السياسي‏,‏ ولتكون لدي الوزير الصلاحيات للعمل علي توفير الاحتياجات لتنفيذ المشروعات وتذليل المشكلات‏,‏ ويستشهد أصحاب هذا الاقتراح بالنجاح الذي تحقق في بناء السد العالي بفضل وجود وزير ووزارة في اسوان لمتابعة الانجاز يوما بيوم وكانت الخطوط مفتوحة بين الوزير ورئيس الوزراء ورئاسة الجمهورية وبذلك أمكن اتمام المشروع قبل موعده وبدقة متناهية‏,‏ ولم تستطع البيروقراطية أن تعرقل خطواته‏..‏ يستشهدون أيضا بانشاء وزارة لاعادة تعمير بورسعيد عقب العدوان الثلاثي عام‏1956,‏ وبانشاء منصب وزير مقيم في منطقة القناة للاشراف علي اعادة تعميرها بعد حرب‏1967.‏

ويكرر خبراء الاستراتيجية الاقتراح الذي يبدو منطقيا وعاجلا وهو انشاء محافظة جديدة في وسط سيناء لانقاذها من الاهمال وهناك دراسات جاهزة لمهام هذه المحافظة‏.‏

ان سيناء تستحق أن يكون مشروع تنميتها هو المشروع القومي لمصر‏..‏ فهو الذي يحقق الحماية للحاضر والمستقبل‏.‏

من المطالب التي تستحق الاهتمام أن تشمل برامج التعليم والاعلام التعريف بطبيعة سيناء والفنون المميزة لها والعناصر المشتركة بينها وبين الثقافة السائدة في مصر‏,‏ والعمل علي حل مشكلة الديون المستحقة علي أهل سيناء لبنك التنمية والائتمان الزراعي‏,‏ واتخاذ الاجراءات مع الجهات المختصة لاعطاء الأولوية لأبناء سيناء في الوظائف والأعمال بالفنادق والقري السياحية ومشروعات التنمية المختلفة وتوفير التدريب اللازم لهم اذا تطلب الأمر ذلك‏..‏ وتنظيم لقاءات بين كبار المسئولين والمفكرين وابناء سيناء لاشعارهم بأنهم جزء من نسيج المجتمع المصري‏.



جميع الحقوق محفوظة للمؤلف