اللوبى اليهودى فى أوربا 3

 فى كل يوم يظهر دليل على قوة تأثير اللوبى اليهودى فى أوربا ودليل جديد على أن العالم العربى والاسلامى لن يغير اسلوبه فى المواجهة بالمظاهرات وتقديم الاحتجاجات والتبارى فى الادانه والشجب دون ان يتعامل مع المسألة بأسلوب يتناسب مع العصر .


منذ ايام قرر الرئيس الفرنسى نيكولا ساركوزى تدريس أحداث المحرقة النازية لليهود بتعمق فى المدارس الفرنسية وقال ان هدف القرار القضاء على المشاعر المعادية للسامية فى المجتمع الفرنسى ابتداء من الطفولة وكان تعليق بعض المحللين الفرنسيين انه اراد بهذا القرار أسترضاء اللوبى اليهودى فى فرنسا قبل الانتخابات النيابية التى ستجرى بعد ايام والقانون الفرنسى يعتبر العداء للسامية جريمة جنائية عقوبتها السجن ولم ينج من المحاكمة وفقا لهذا القانون مفكر عالمى كبير بحجم الفليسوف الفرنسى جارودى لمجرد انه شكك فى ان ضحايا المحرقة ستة ملايين يهودى دون ان يشكك فى المحرقة ذاتها ومع ذلك تعرض جارودى لاهانات وحكم بالسجن ولم تنقذه الا المحكمة الاوربية.


والرئيس ساركوزى يحاول لن يظهر بسياسة متوازنة بين العرب واسرائيل كما كان يفعل الرؤساء السابقون ولكنه لا يستطيع ان يتخلص من أصوله اليهودية فيما يبدو او وعوده التى اعطاها للوبى اليهودى فى أثناء حملته الانتاخبية كما أن سياسته الجديدة بالتقارب مع سياسة الولايات المتحدة وانهاء مرحلة استقلال القرار الفرنسى تدفعه الى الاقتراب اكثر من المواقف الامريكية فى قضايا الشرق الاوسط وقد تجلى ذلك فى أثناء زيارته لاسرائيل 0ويبدو ان اللوبى اليهودى وجد فى وصولساركوزى الى الحكم فرصة لدفع فرنسا الى التخلى عن مواقفها التقليدية بالتعاطف مع الحقوق العربية وفى هذا الاطلر تبدو التصريحات التى ادلى بها ساركوزى فى اسرائيل واعتباره بانها معجزة القرن العشرين وقراره بادخال موضوع المحرقة بالتفصيل فى مناهج الدراسة مما يستحق الانتباه من الجانب العربى ولدى العرب اوراق منها رصيد الصداقة العربية الفرنسية من ناحية ووجود جالية عربية كبيرة فى فرنسا ومنها شبكة المصالح الاقتصادية الفرنسية –العربية ووجود معهد العالم العربى فى فرنسا الذى يقوم بدور مؤثر بفضل عناصر عربية ذات كفاءة وثقافة عالية تعيش فى فرنسا ولها مكانتها فى المجتمع الفرنسى والمشكلة ان الجهود العربية فى عمومها ينقصها التنسيق ولا تعمل بشكل منظم وفقا لاسترايجية محددة وهذا هو الفرق الكبير بينها وبين الوجود اليهودى الذى أصبح ممثلا فى مراكز قوى وجماعات ضغط تأثيرها على اجهزة صنع القرار بالاضافة الى تغلغلها فى التنظمات الماسونية التى تلعب دورا مهما فى الحياة السياسية والاجتماعية وهذه تحتاج الى وقفة خاصة لاهميتها وتأثيرها على المواقف الاوربية عموما من قضايا الشرق الاوسط والمفروض ان يكون للعرب وجود دائم ومؤثر فى أوربا وهى مرشحة لان تلعب دورا مهما فى السياسة الدولية وفى ازمة الصراع العربى – الاسرائيلى وفرنسا فى القلب من أوربا وهى قوة اقتصادية وسياسية وحضارية يحتاج العرب الى توثيق علاقتهم بها أكثر وأكثر لانها الاقرب الى العرب جغرافيا وثقافيا .


ويرى البعض الفصل بين اللوبى اليهودى واللوبى الاسرائيلى فى فرنسا ويستشهدون على ذلك بان كبار رجال الاعمال والصناعة الفرنسيين من اليهود يتعاملون مع العالم العربى بمليارات الدولارات من منطق المصلحة الاقتصادية وحدها اما اللوبى الاسرائيلى فهو موجود فى المواقف شخصيات سياسية وحزبية مؤثرة وفى الصحافة والحكومة وهذا ما يجعل هؤلاء يفسرون كيف ينشط الدور الفرنسى فى عملية السلام فى الشرق الاوسط والقيام بدور اكثر فاعلية وحيادية فى عملية السلام وتراجع هذا الدور فى احيان اخرى ومع ذلك فان فرنسا لا تزال الدولة الاوربية الصديقة للعرب ولا تزال مبادئها حية فى الضمير العام وفى السياسة والثقافة وتسطيع ان تدافع عن عدالة الحق العربى المفقود حتى فى ظل قيادة ساركوزى اذا ما أحسن العرب التعامل معها مع أوربا كلها كجبهة زاحدة وصوت واحد ومصلحة واحدة وصوت واحد ومصلحة واحدة وقضية واحدة وحين يحدث ذلك سوف تتغير أمور كثيرة.


 

جميع الحقوق محفوظة للمؤلف