لماذا تخلف المسلمون 3

كان المفكر الألماني باول شمتز يري أن الغرب هو المسئول عما أصاب العالم الإسلامي من جمود وضعف علي الرغم مما في العالم الإسلامي من عناصر القوة التي تتمثل في عقول وكفاءات بشرية وثروات طبيعية ومالية وموقع جغرافي حاكم‏,‏ ولكن العالم الإسلامي يتحمل نصيبه من المسئولية لأنه أهمل عناصر القوة لديه ولم يدرك خطورتها‏.‏

فالغرب ـ في رأيه لديه خوف من أن يستعيد العالم الإسلامي القوة العالمية التي كانت له من قبل واستمرت لعدة قرون وهذا ما عبر عنه أيضا الكاتب البريطاني هيلير بيلود بقوله إن حضارة الإسلام ستكون خطرا علي الآخرين‏,‏ وإن كان المسلمون قد فقدوا ما كان لديهم منذ قرون من مفاتيح التقدم المادي والعلمي والتكنولوجي فإن تعويض ما فاتهم ليس بالأمر المستحيل لذلك فإن السياسة الغربية تحجب أسرار التفوق العلمي والتكنولوجي عن العالم الإسلامي كما تعمل للحيلولة دون ظهور كتابات عربية أو إسلامية موحدة لأن العالم العربي ـ الإسلامي إذا تمكن من تجاوز حالة التخلف المادي والحضاري فإن الخطر الإسلامي الذي يتخوف منه الغرب سوف يعود إلي سابق عهده‏.‏

ويضاف إلي ذلك أن التقدم الاقتصادي الكبير الذي حققه الغرب كان بفضل تخلف العالم الإسلامي الذي يضم‏1200‏ مليون نسمة ويمثل سوقا كبيرة للمنتجات الغربية‏,‏ وفي العالم الإسلامي ثروات طبيعية هائلة لا يجيد المسلمون استغلالها وقد أصبحت من أهم عوامل النهضة الاقتصادية والصناعية للغرب ويحذر الباحث البريطاني من بوادر يقظة محتملة في العالم الإسلامي تتمثل في ظهور خبراء وكفاءات وطبقات متعلمة لديها تطلعات للحاق بالغرب وتري أنها ليست أقل شأنا من أمثالها في الغرب‏,‏

وهذه التطلعات يمكن أن تهدد السيطرة الاقتصادية والسياسية للغرب علي العالم الإسلامي في المستقبل‏,‏ ولمواجهة هذا الخطر ليس أمام الغرب سوي تفكيك العالم الإسلامي قبل أن تنهض كل البلاد الإسلامية كما فعلت تركيا وماليزيا‏,‏ وقد بدأت بعض الدول الإسلامية الاحتكاك بالحضارة الغربية‏,‏ والأخذ بأساليب الإدارة الحديثة وإنشاء الجامعات والمعامل ومراكز الأبحاث والصناعات الالكترونية‏,‏ كما بدأت في بعض البلاد الإسلامية حركات تدعو إلي تحسين نوعية التعليم والثقافة السائدة وايقاظ الوعي التاريخي وإلي الاستقلال السياسي وإلي الديمقراطية والمشاركة الشعبية‏,‏ واحترام حقوق الإنسان وبدأت تظهر دول إسلامية علي مسرح السياسة الدولية بعد أن ظلت لسنوات طويلة جدا سلبية وغائبة ولابد أن يؤدي ذلك إلي حقبة جديدة في تاريخ النزاع بين الشرق والغرب‏.‏

وفي الغرب الآن من يتحدث عن قصة الخداع الغربي الكبري للمسلمين عندما بدأت ايطاليا تحت حكم موسوليني في التوسع الاستعماري فوجهت أطماعها إلي العالم الإسلامي وكانت معاهدة سايكس بيكو قبل ذلك في عام‏1916‏ بداية فرض التخلف علي العالم العربي بتقسيمه وتحويله إلي منطقة نفوذ لبريطانيا وفرنسا وقبل ذلك كانت حملة نابليون تعبيرا عن التحرك الغربي لفرض السيطرة علي العالم الإسلامي‏,‏

وفي نفس الوقت فإن نظم الحكم الاستبدادية في العالم الإسلامي استخدمت الإسلام سلاحا لحماية فسادها وعملت باستغلال هذا السلاح الديني علي استمرار الجمود والتخلف واقناع الشعوب الإسلامية برفض الحضارة الحديثة بدعوي أنها حضارة انحلال والحاد وغير أخلاقية وبادعاء أن رفض الحضارة الحديثة هو التعبير عن الصمود والدفاع عن الهوية الإسلامية والكرامة الوطنية ويضاف إلي ذلك أن سقوط العالم الإسلامي في قبضة النفوذ الغربي فرض علي الشعوب المسلمة ستارا من الجهل والاستكانة والأفكار الفاسدة وقد تحول فكر التخلف والجهل والاستسلام بعد ذلك إلي فكر العدوان الموجه إلي الذات وإلي الآخر‏,‏ عندما ظهرت جماعات من المسلمين تقتل المسلمين علي أنهم كفار وتدمر في الداخل علي أن هذا التخريب هو الجهاد في سبيل الله‏,‏ وعلي الجانب الآخر ظهرت جماعات لتخريب العقول والعقيدة الإسلامية وجماعات أخري تنشرالخرافة والشعوذة وتخدير العقول‏(‏ القاديانية ـ والبهائية والبابية‏..‏ إلخ‏)‏ وظهر الانتحاريون والجهاديون الذين يفجرون أنفسهم بعد عمليات غسيل مخ منظمة لاقناعهم بأن الموت في عمليات لإرهاب الآخرين يقربهم إلي الله ويجزيهم عن ذلك بالجنة مع الشهداء‏.‏

إن الله لا يغير ما بقوم حتي يغيروا ما بأنفسهم‏.‏


 



جميع الحقوق محفوظة للمؤلف