الأزهر والأمية الدينية 3

لا تحظي جامعة الازهر بالاهتمام الواجب من الحكومة والمجتمع‏,‏ فلم يشغل مجلس الوزراء نفسه ببحث حالة كلياتها التي بلغت‏64‏ كلية موزعة في المحافظات والمدن والقري وتضم‏410‏ آلاف طالب وطالبة وتعاني من مشاكل عديدة ولم تفكر الحكومة في وضع خطة لاستكمال النقص في هذه الكليات ـ وهو كبير جدا ـ أو في تطوير المناهج والمقررات ـ وبعضها لا ينتمي الي هذا العصر‏.‏


لم يبحث مجلس الوزراء حالة الكليات الأقليمية ـ وهي تعاني من نقص شديد في هيئات التدريس‏,‏ ومعظمها بدون عميد أو وكيل ويقوم بعمل العميد استاذ ينتدب لهذه الوظيفة‏,‏ ومعظم أعضاء هيئات التدريس في كليات البنات من الرجال مع أن الجامعة تخصص كليات للبنات‏,‏ ومع ذلك لا تعين العدد الكافي من المدرسات علي الرغم من كثرة عدد المؤهلات لهذه الوظائف ـ وكثير من القيادات في الجامعة علي المعاش ويعملون كمستشارين ولا تساعدهم ظروف السن والصحة علي الانتظام في العمل والمتابعة‏..‏ وخلال السنوات الماضية تعددت السرقات العلمية بين الاساتذة‏,‏ وفي شهر يونيو الماضي فقط قرر مجلس الجامعة فصل أربعة من أعضاء هيئة التدريس‏,‏ وتحويل‏30‏ آخرين الي مجلس التأديب لارتكابهم أعمالا تتنافي مع الأمانة العلمية‏,‏ منهم استاذ نسب لنفسه كتابا لأحد الاساتذة المفصولين من الجامعة عام‏2004‏ لنفس السبب‏,‏ ولقيام استاذ ببيع الامتحان في إحدي المواد‏(‏ الأهرام‏2007/6/23)‏ وقد تكرر ذلك بسبب ضعف الرقابة والمحاسبة‏.‏


أما المناهج فالحديث عنها يطول وعلماء الازهر الكبار هم أدري الناس بما في كتب التفسير والحديث مما يتعارض مع القرآن او يتعارض مع العقل وحقائق العلم‏,‏ ومع ذلك فإنهم لم ينجزوا المهمة التي أوكلت اليهم بمراجعه وتنقية كتب التراث‏,‏ أو علي الأقل تنقية الكتب المقررة علي طلبة جامعة الازهر‏,‏ وليس ذلك غريبا‏,‏ فقد جمع الامام البخاري ما يقرب من‏600‏ ألف حديث وعكف علي مراجعتها فاستبعد الزائف منها وابقي‏7397‏ حديثا منها أحاديث مكررة تزيد علي‏4600‏ حديث فلا يتبقي سوي‏2760‏ حديثا‏,‏ وهذه الأحاديث ذاتها تحتاج الي اعادة فحص بالمنهج العلمي‏,‏ وأسباب كثرة الاسرائيليات المدسوسة والأحاديث الموضوعة معروفة لعلماء الأزهر‏,‏ ولكن الكتب التي تدرس في معاهد وكليات الأزهر لا يزال فيها الكثير منها والمفروض أن الكليات الشرعية هي التي تعد الوعاظ والأئمة ورجال الفتوي‏,‏ وفي هذا العصر يجب ألا يكون دور رجل الدين مقصورا علي إمامة المصلين والخطابة ساعة لصلاة الجمعة والقاء درس لبضع دقائق بعد العصر أو بعد المغرب‏,‏ ولكنه في هذا العصر له وظيفة اجتماعية داخل المسجد وخارجه‏,‏ وينبغي أن يكون راعيا للاطفال والشباب والشيوخ المترددين علي المسجد‏,‏ ويقوم ب

دور أقرب الي دور الأخصائي الاجتماعي أو المرشد النفسي‏,‏ ولن يقوم بهذا الدور اذا لم يكن مؤهلا له بدراسة علم النفس والارشاد النفسي وأصول القيادة‏,‏ وأساليب التفاوض والحوار ومبادئ الخدمة الاجتماعية وغيرها من العلوم التي تدرس في كليات اللاهوت وتزود رجل الدين بالمهارات التي تجعله مصلحا اجتماعيا ومؤثرا في ترشيد الرأي العام في دائرة عمله والتصدي للممارسات الاجتماعية والصحية والسلوكية الخاطئة‏.‏ ولابد أن نعترف بأن الدراسة في كليات الازهر لا تعد رجل الدين العصري المتفتح الذي يجمع بين الوظيفة الدينية والوظيفة الاجتماعية‏.‏

وفي جامعة الأزهر آلاف من الطلبة الوافدين من أكثر من‏100‏ دولة من أوروبا والهند والفلبين وروسيا وغيرها ومعظمهم لا يجيد اللغة العربية اجادة تمكنه من متابعة الدروس التي تلقي باللغة العربية والمفروض أن يبدأ هؤلاء بدراسة اللغة العربية لمدة سنة علي الأقل وقد يكون الأفضل انشاء كلية لتعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها وهؤلاء بالآلاف من انحاء العالم‏,‏ وسوف يزداد عدد الدارسين في هذه الكلية الراغبين في تعلم اللغة العربية من المسلمين وغير المسلمين‏,‏ وعلي الرغم من المكانة العالمية لجامعة الازهر فليس فيها ادارة للحوار مع الجامعات الخارجية ومع المؤسسات الدينية غير الاسلامية في وقت يرفع فيه الجميع شعارات الحوار‏:‏ حوار الثقافات‏,‏ وحوار الديانات‏,‏ وليس في جامعة الأزهرآلية للتواصل الدائم المنتظم مع الجامعات الاسلامية الأخري‏.‏


قضايا كثيرة تحتاج الي جلسة خاصة لمجلس الوزراء‏.


 




 

جميع الحقوق محفوظة للمؤلف