الإسلام فى فرنسا 3

فى السنوات الأخيرة إعترفت فرنسا رسميًا بالدين الإسلامى فأصبح الدين الثانى فيها, حيث يقدر عدد المسلمين الذين يحملون الجنسية الفرنسية بأربعة ملايين وتزايد عدد معتنقى الإسلام من شباب الضواحى بعد أن كان الذين يعتنقون الإسلام من النخبة من المثقفين الفرنسيين. وقد أثار كل ذلك قلق تيار التعصب السائد, وكان الرئيس ساركوزى صريحًا ومتشددًا فى مواجهته معغ المسلمين سواء عندما كان وزير للداخلية أو عندما كان يقود حملته فى الانتخابات الرئاسية الأخيرة.


ومن الأمثلة التى تكشف عن الموقف من الإسلام فى فرنسا ما حدث عندما نشر الكاتب الفرنسى ميشيل هوليبك روايته "بلاتفورم" المليئة يالقذف والإساءة إلى الدين الإسلامى، وأثارت ههذ الرواية مشاعر المسلمين الفرنسيين فرفعت أربعة هيئات إسلامية وأكبر مسجدين فى فرنسا دعوة أمام القضاء الفرنسى بطلب محاكمته بتهمة العنصرية والتحريض على كراهية ديانة المسلمين، وانضم إلى الدعوة الاتحاد الوطنى للمسلمين الفرنسيين، ولكن هولبيك حصل على عدة جوائز وواصل الإساءة إلى الإسلام وأجرى مقابلة مع مجلة "لير" Lire الفرنسية قالت فيها عن الإسلام "إنه دين غبى" وقارن بين القرآن والكتاب المقدس وقال إن الكتاب المقدس "على الأقل مكتوب بشكل جميل، لأن اليهود يتمتعون بالموهبة الأدبية".

وبطل رواية بلاتفورم يقتله رجل مسلم ومن خلال السرد يطرح هولبيك انتقادات ساخرة من الإسلام، كما قرر هجومه على الإسلام أمام المحكمة ووصفه بألفاظ بذيئة وشغلت المحاكمة الصحافة والرأى العام والمسلمين الفرنسيين بصفة خاصة، وأخيرًا أصدرت المحكمة حكمها بالبراءة وقالت إن القانون الفرنسى يعاقب على إزدراء طائفة من الناس "ويعاقب بشدة على المساس بالسامية" ولكن لا يعاقب على إزدراء دين ويعتبر ذلك إبداء لوجهة نظر فى إطار حرية الرأى!

وتنشر صحيفة الفيجارو الشهيرة مقالات تثير المخاوف لدى الفرنسيين عن الإسلام مثل المقال الذى كان عنوانه: "الأوروبيون يتساءلون عن كيفية التعايش مع الإسلام" وقال فيه إن الأوربيين لا يفهمون حقيقة التهديد الإسلامى، وهذا ما جعل التهديد محور اهتمام الحكومات فى دول أوروبا، مع الرغبة فى ضبط الهجرة من الدول الإسلامية إلى أوروبا خصوصًأ بعد وصل المسلمون إلى بلاد الشمال وأصبحوا فى الدانمرك، وهولندا والسويد، وهى بلاد كانت تعتبر دائمًا ملجأ آمنًا لكل القادمين إليها، ولكن الأمر اختلف بعد 11 سبتمبر، وقال الفيجارو إن المخابرات الهولندية وضعت أجهزة تسجيل سرية بالصوت والصورة فى مساجد هولندا، وبثت إحدى قنوات التليفزيون ذات يوم ما يجرى داخل أربعة مساجد وكان أحد الأئمة يدعو للتخلص من الرئيس الأمريكى جورج بوش ورئيس الوزراء الإسرائيلى شارون، وإمام آخر يشيد بالعمليات الاستشهادية الفلسطينية، ويستدعى الأئمة الأربعة إلى تحقيق قضائى، وقال الفيجارو إن مشكلة الحكومة مع المسلمين فى فرنسا أكبر من مشكلة هولندا، لأن المسلمين فيها يريدون إنشاء معاهد لإعداد أئمة المساجد والحكومة ترفض بشدة وهذا عامل للتوتر مع عوامل أخرى.

وفى فرنسا صدر كتاب كانت له أصداء واسعة بعنوان: "فتوى ضد الغرب" تأليف رونالد جاكار، وهو كاتب معروف له العديد من الكتب السياسية ويتولى رئاسة المركز الدولى لرصد الإرهاب فى باريس، والقضية الأساسية للكتاب هى التحذير من خطورة تغلغل المسلمين فى الدول الأوروبية لأن المسلمين – كما يدعى – يعتبرون رسالتهم المقدسة. هى الحرب على "الكفار" أى على الغرب، ويذكر أن وزارات الدفاع الخارجية والداخلية أعدت دراسات عن سيناريوهات محتملة لحرب المسلمين ضد فرنسا ومنها احتمال حصول الإسلاميين على السلاح النووى، ويشير إلى حديث أدلى به أبو حمزة المصرى لمجلة أنصار الشريعة، قال فيه: "إذا كانت الحرب النووية هى الوسيلة الوحيدة للدفاع عن المسلمين، ففى هذه الحالة يجب شن هذه الحرب، والإسلام يبرر ذلك عند الضرورة، كما يبيح أكل لحم الخنزير فى حالة المجاعة"!

هل نتحاج إلى مزيد لكى نتحرك لتصحيح المفاهيم المشوهة ومواجهة الحملات المغرضة على الإسلام؟


جميع الحقوق محفوظة للمؤلف