نزاهة الانتخابات الأمريكية

نزاهة الانتخابات الأمريكية


تعتبر الادارة الأمريكية الحالية نفسها مسئولة عن توفير الحرية والديمقراطية في العالم‏,‏ وتعطي نفسها الحق في مراقبة نزاهة الانتخابات في معظم الدول‏,‏ بينما ترتفع أصوات في داخل الولايات المتحدة تشكك في نزاهة الانتخابات الرئاسية القادمة‏.‏

الرئيس الأمريكي الأسبق كارتر اعلن شهادته في مقال نشرته صحيفة واشنطن بوست‏,‏ عنوانه حتي لايتكرر ما حدث في انتخابات‏2000‏ قال فيه إن الانهيار الذي حدث في النظام الانتخابي في فلوريدا في هذه الانتخابات تسبب في جدل مازال مستمرا حتي اليوم‏.‏ وقد تم تكليفه هو والرئيس الأسبق جيرالد فورد بقيادة فريق من الخبراء وشخصيات من الحزبين الديمقراطي والجمهوري لوضع مقترحات لإصلاح العملية الانتخابية بأكملها حتي لايتكرر ما حدث‏.‏ وانه شارك مع الرئيس فورد والخبراء في إعداد توصيات نالت موافقتهم بالاجماع وقدموها الي الرئيس بوش والي الكونجرس واستجابت الحكومة وأصدرت في اكتوبر‏2002‏ قانونا باسم مساعدة أمريكا علي التصويت لكن معظم مواد هذا القانون لم تنفذ ويقول الرئيس كارتر إن الحقيقة المزعجة هي أن احتمال تكرار ماحدث عام‏2000‏ في الانتخابات السابقة مازال قائما في الوقت الذي تقوم فيه دول اخري كثيرة في العالم بإدارة انتخابات تنال الاعتراف الدولي بأنها شفافة ونظيفة ونزيهة‏(!).‏


ويقول الرئيس كارتر إن مركز كارتر الذي يرأسه قام بمراقبة مايزيد علي‏50‏ عملية انتخاب في انحاء مختلفة في العالم جرت كلها في ظروف مضطربة وخطيرة ومتوترة‏,‏ وعندما كان يشرح دور المركز في مراقبة نزاهة الانتخابات في هذه الدول كان السؤال الذي يوجه اليه‏:‏ ولماذا لايقوم المركز بمراقبة نزاهة الانتخابات في فلوريدا‏,‏ وما تفسيرك للمشكلات الخطيرة التي وقعت في انتخابات الرئاسة‏2000.‏

لأن المركز راقب مؤخرا الانتخابات في فنزويلا واندونيسيا وسيراقب الانتخابات في موزمبيق فكيف لايستطيع مراقبة الانتخابات في بلده؟


والرئيس كارتر يقول ماهو اخطر‏,‏ وهو ان بعض شروط النزاهة في الانتخابات غير متوافرة في فلوريدا في الوقت الراهن‏..‏ ولذلك طالب بتكوين لجنة انتخابية غير حزبية‏,‏ او تعيين شخصية غير حزبية موثوق فيها للقيام بمسئولية تنظيم العملية الانتخابية لضمان عدم تكرار انحياز المشرفين علي الانتخابات الي مرشح معين وانتهاك الضمانات الاساسية للحرية الانتخابية‏,‏ وتكون هناك سلطة محايدة غير متحيزة تحظي بثقة الجميع تتولي ادارة العملية الانتخابية بالكامل‏.‏

كما طالب الرئيس كارتر باصلاح نظام التصويت‏,‏ وتوحيد الاجراءات الانتخابية بحيث يتم احصاء جميع أصوات المواطنين الامريكيين دون تفرقة بينهم علي أساس وضعهم الاجتماعي وامكاناتهم المالية‏,‏ وبذلك تعود الثقة الي الناخبين‏,‏ ويطمئنون الي نزاهة وحياد العملية الانتخابية لأن ضمانات اجراءات الانتخابات الحرة لم تكن متوافرة في فلوريدا‏,‏ ويكفي أن كبيرة المسئولين عن الانتخابات كاترين هاريس كانت وزيرة خارجية فلوريدا ونائب رئيس لجنة الدعاية الانتخابية للرئيس بوش‏!‏ وفي هذا المنصب اليوم جيليندا هوود التي كانت داعية شديدة التحيز لبوش عام‏2000,‏ وبالاضافة الي ذلك فقد تم الغاء آلاف من اصوات الناخبين الأمريكيين من أصل افريقي‏,‏ واستبعدت أصوات‏22‏ ألف صوت من المؤيدين لآل جور بادعاء أنهم اصحاب نشاط اجرامي‏,‏ بينما لم يستبعد غير‏61‏ فقط من الناخبين من اصل اسباني للسبب نفسه‏,‏ ممن يؤيدون بوش‏,‏ أما حاكم فلوريدا جيبي بوش ـ شقيق جورج بوش فقد قام بدور قوي لتأييد شقيقه‏,‏ ولم يتم اتخاذ أي خطوات لتصحيح هذه التجاوزات حتي الآن‏.‏


يقول كارتر‏:‏ ان الأمر يتنافي مع ما يمليه الضمير أن تتم باستمرار مممارسات متحيزة تقوم علي الغش في أية دولة‏,‏ ناهيك أن تكون هذه الدولة هي الولايات المتحدة‏,‏ وعلينا نحن الامريكيين أن نرفض ذلك تماما مادمنا نعتز بأننا نموذج يجب أن يحتذي به في احترام قواعد الديمقراطية الحقة‏!‏


ولا تعليق من جانبنا‏,‏ ويكفي ما كتبه رجل مسئول له مكانه عالمية‏.‏

لماذا لا تأخذ الولايات المتحدة بالنظام المصري بإشراف القضاء علي جميع لجان وعمليات الفرز في الانتخابات؟


ولماذا لا يدرك صقور البيت الأبيض معني ما قاله الشاعر العربي القديم‏:‏

يا أيها الرجل المعلم غيره

هلا لنفسك كان ذا التعليما؟

جميع الحقوق محفوظة للمؤلف