شوقى ضيف عملاق الأدب العربى.. وداعا
فقدت مصر، وفقد العالم العربى، عملاق الأدب العربى الحديث الدكتور شوقى ضيف رئيس مجمع اللغة العربية وصاحب أكبر موسوعة لتاريخ الأدب العربى منذ عصر الجاهلية إلى العصر الحديث.
والدكتور شوقى تاريخ طويل، فقد عُين بعد حصوله على الدكتوراه مدرسا بقسم اللغة العربية بكلية الآداب جامعة القاهرة سنة 1942، وهو من أبرز تلاميذ وأصدقاء طه حسين، ولأن رسالته للدكتوراه كانت متميزة قرر عبد العزيز باشا فهمى طبعها على نفقته، وكان موضوعها (الفن ومذاهبه فى الشعر العربى) وبعد عام واحد أصدر كتابه الثانى (الفن ومذاهبه فى النثر العربى) وتوالت بعد ذلك كتبه حتى زادت على ستين كتابا كلها من إصدارات دار المعارف، ومنها فى الدراسات القرآنية:
دراسة لسورة الرحمن وسور قصار.. فى تاريخ الأدب العربى له 6 كتب هى: العصر الجاهلى- العصر الإسلامى- العصر العباسى الأول- العصر العباسى الثانى- عصر الدول والإمارات (جزآن)- الأدب المصرى الحديث.. وفى سلسلة الدراسات الأدبية: الفن ومذاهبه فى الشعر- الفن ومذاهبه فى النثر العربى- التطور والتجديد فى الشعر الأموى- دراسات فى الشعر العربى المعاصر- شوقى شاعر العصر الحديث- البارودى رائد الشعر الحديث- الشعر والغناء فى المدينة ومكة لعصر بنى أمية- البحث الأدبى طبيعته ومناهجه- الشعر على مر العصور. إلى غير ذلك من الكتب وهى تمثل ثروة أدبية وفكرية عظيمة.
والدكتور شوقى ضيف هو الكاتب الوحيد فى العالم العربى الذى طُبعت كتبه مرات عديدة وبعضها صدرت منها ثلاثين طبعة، وتُدرّس فى جميع جامعات الدول العربية، كما ترجمت له عدة كتب إلى اللغات الإنجليزية والفرنسية والألمانية خاصة كتبه الإسلامية الأخيرة وأهمها كتاب (محمد) وكتاب (عالمية الإسلام) وكتاب المختصر فى تفسير القرآن.
لقد كان شوقى ضيف عبقرية نادرة تزهو بها مصر، وستبقى دراساته الأدبية والإسلامية ذخيرة للباحثين فى العالم العربى ليس لها مثيل.
ودار المعارف- وهى دار شوقى ضيف- التى ارتبط اسمها باسمه، وارتبط اسمه باسمها، وهى تفخر بأنها دار النشر التى عاش فيها ولم يقبل العروض المغرية لكى يتركها، وظل يعلن أنه لا يثق إلا فى دار المعارف، ولا يقدر على أن يرى كتابا له منشورا فى غيرها. وظلت دار المعارف تزهو بهذه الثقة وتحرص على أن تكون كتبه فى متناول الباحثين دائما.
ومع مشاعر الحزن لفقد هذا العملاق الكبير نجد العزاء فى التكريم الذى حظى به من جميع الدول العربية وكان آخرها جائزة الملك فيصل ثم جائزة مبارك من مصر، ونجد العزاء فى أن الراحل العظيم ترك للثقافة العربية هرما خالدا يجعل اسمه فى أعلى مكانة بين الخالدين.
.. العدد القادم تحقيق شامل عن عملاق الأدب العربى شوقى ضيف.
جميع الحقوق محفوظة للمؤلف