السيرة الذاتية

صور و ذكريات

حوارات تليفزيونية و إذاعية

جوائز

مواقع صديقة

راسلنا

 
 

الفساد فى مصر له أنياب

 

هذا المقال منع رئيس مجلس إدارة الأهرام نشره يوم الأحد 28/10/2012

بسم الله الرحمن الرحيم
الفساد فى مصر له أنياب
رجب البنا
28 / 10 / 2012

المعركة ضد الفساد لن تكون سهلة ، لأن الفساد فى مصر انتشر و تغلغل ، و له أنصار لهم مصلحة فى حمايته ، ثم إنه مسلح بأوراق و شهود الزور ، و بنصوص قوانين أعدت لهذا اليوم الذى كان متوقعا ، و مع ذلك فإن الإنتصار فى هذه المعركة إن كان صعبا فليس مستحيلا .
فى تقرير لمنظمة العمل العربية أن حجم الفساد يزيد على 400 مليار دولار وفقا لأحدث التقديرات الدولية ، بينما تقديرات أخرى تشير إلى أن الرقم أكبر من ذلك بكثير اذا وضعنا فى الحساب الأموال المنهوبة ، و الأصول المملوكة للدولة التى تم الاستيلاء عليها بحيل مختلفة ، و الرشاوى و العمولات فى عقود توريد السلع و الخدمات للجهات الحكومية ، و فى الاستيراد و التصدير ، و فى تجارة المخدرات ، و تجريف الأرض الزراعية و تحويلها إلى منتجعات ، حتى أصبح الفساد " ثقافة " تتسامح مع الفاسدين إلى حد مطالبة البعض بالتصالح مع الفاسدين مقابل استعادة جزء من الأموال المنهوبة ، و يفوز الفاسدون بالباقى .
ارتبط انتشار الفساد بطبقة النخبة التى تكونت من الشلل و جماعات المصالح و المقربين من أهل الثقة مع تراخى أجهزة الرقابة و مقدرة الفاسدين على تزوير و إخفاء أدلة الإدانة ، و وصل الأمر إلى أن الفساد تحول من فساد أفراد إلى فساد مؤسسى تحت حماية الفساد السياسى و الادارى و الاستهانة بالقانون و بالقضاء و الاعتياد على عدم تنفيذ أحكامه ، و تعطيل آليات الكشف عن فساد الكبار ، و استحلال الرشوة و التربح و استغلال المنصب و الوظيفة و اعتبار العمولات حق و ليست جريمة ، و ساعد على انتشار جرائم الفساد وجود قوانين و لوائح و تعليمات معقدة و تفوق الحصر و لا يمكن لانسان أن يلم بها و ليس أمام صاحب الحق وسيلة للحصول على حقه فى هذه الدهاليز القانونية و البيروقراطية بدون أن يدفع رشوة ، بل و أن يحصل على ما ليس من حقه برشوة أكبر (!)
و هكذا عاش الفاسدون فى أمان و بعض الكبار منهم فى أمان حتى الآن و لن يكون سهلا اقامة الدليل على فسادهم ، و لهذا نقول إن المعركة صعبة .
و الخبراء يشيرون إلى الفساد الأكبر المرتبط بالصفقات الكبرى فى المقاولات و تجارة السلاح و الحصول على التوكيلات التجارية للشركات العالمية المتعدية الجنسيات ، و برامج الخصخصة و بيع شركات القطاع العام و التلاعب فى البورصة و استيراد و بيع السلع المغشوشة . و هذا هو الفساد الأخطر لأنه ينخر فى كيان الدولة ، و يشيرون أيضا إلى ما يسمونه الفساد الدولى الذى يتجاوز حدود الدولة فى تعاملاتها مع الجهات الخارجية فى المناقصات و المزايدات و مشروعات البنية الأساسية .
و فى تقرير لمنظمة الشفافية الدولية أن الكثير من رشاوى المسئولين فى العالم الثالث يحصلون عليها من جهات فى دول العالم الأول ، و هذا ما دفع منظمة التجارة العالمية إلى التنبيه الى هذه القضية .
و فى حديث رئيس هيئة الرقابة الادارية الجديد السيد محمد عمر هيبة مع الزميل عبد الرؤوف خليفة فى الأهرام ندرك أن الفساد له أنياب و لديه أسلحة فالهيئة جمعت مؤخرا الأدلة فى 625 قضية فساد ، و كانت المعضلة الأساسية أمامها فى السنوات الماضية هى عدم وجود إرادة سياسية للتصدى للفساد ، و قال : كنا نكشف عن فساد قيادات فى الدولة و توضع الأدلة و الوثائق فى الأدراج و لا يسعى أحد لتطبيق القانون مما جعل أعضاء الرقابة يشعرون بأن ما يبذلونه من جهد لمكافحة الفساد ليس له قيمة . كما أن أعضاء الرقابة كانوا يتعرضون لضغوط للتستر على الفساد فى مؤسسات بذاتها . و على الرغم من ذلك كنا نؤدى واجبنا و لكن كانت العقبة هى النظام السياسى الذى كان يتعامل مع الفساد بمنطقه الخاص . و النظام كان يترك الرقابة لتعمل فى اختصاصها و لكنه كان يطيح بكل ما نتوصل اليه من وقائع الفساد .
و مؤخرا أحالت الهيئة قضايا فساد الى جهات التحقيق و أدى ذلك الى استعادة 103 ملايين جنيه للدولة و اتخاذ اجراءات استعادة 25 مليار جنيه ، و توفير أموال لجهات الدولة بلغت 65 مليون جنيه ، و تصريف مخزون راكد و الاستفادة من معدات و أجهزة و استكمال مشروعات متوقفة بقيمة 14 مليار جنيه ، و اتخاذ اجراءات لتصويب مناقصات بقيمة مليار جنيه .. أليست هذه أرقام مذهلة ؟
لا شك فى أن ما قاله رئيس الرقابة الادارية فى منتهى الخطورة ، و هو ما يضع أيدينا على أصل المشكلة و حلها .. الارادة السياسية أولا و بعد ذلك هناك مما يقال عن الفساد الكثير مما يمكن عمله فى المعركة التى يجب أن نخوضها بروح معركة أكتوبر .. فهى عبور لا يقل عن عبور الهزيمة .. و للحديث بقية .

 

 

أعلي الصفحة

 

جميع الحقوق محفوظة للمؤلف